الشيخ محمد صنقور علي البحراني
514
المعجم الأصولى
بقوله تعالى قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ 5 فإنّ عدم الإذن بالاسناد لا يختص بما لو اتفق عدم مطابقة الإسناد للواقع ، إذ انّ هنا صورتين افترضتهما الآية الشريفة الإذن والافتراء ، فكل ما لا يكون عن إذن فهو افتراء إمّا حقيقة كما لو اتفق عدم المطابقة وامّا حكما كما لو اتفقت المطابقة ، فمع مطابقة الإسناد للواقع لا يكون الإسناد بغير علم مأذونا به ، فهو إذن في حكم الافتراء ، وبذلك يثبت المطلوب ، وهو الحرمة حتى مع اتفاق مطابقة الإسناد بغير علم للواقع لعدم وجود حالة ثالثة لا يكون فيها الإسناد بغير علم مأذونا به ومع ذلك لا يكون افتراء . واستدلّ أيضا بقوله عليه السّلام : « رجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم فهو في النار » فرغم مطابقة قضائه للواقع إلّا انّه مع ذلك يكون قد ارتكب محرما بمجرّد انّ قضاءه كان بغير علم . كما استدلّ لذلك بما يدركه العقل من قبح إسناد العبد للمولى حكما بغير علم ، إذ انّ ذلك ظلم للمولى وخروج عن مقتضى العبودية . ثم انّ صاحب الكفاية رحمه اللّه ذهب إلى انّ الآيات المانعة عن التشريع ليس لها دلالة على الحرمة المولوية ، وانّما هي إرشاد إلى ما يدركه العقل من قبح التشريع ، نظير قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ 6 . إلّا انّ المحقق النائيني رحمه اللّه ذهب إلى دلالتها على الحرمة المولوية ، وذلك لأنّ ضابطة الأوامر والنواهي الإرشادية هو ما كان متعلّقها حكما عقليا واقعا في سلسلة معلولات الأحكام الشرعية ، أما لو كانت واقعة في سلسلة علل الأحكام الشرعية فإنّها حينئذ راجعة إلى ما يدركه العقل من الحسن والقبح والذي ينشأ عن إدراك المصالح والمفاسد ، وهذا ما يقتضي كون الخطابات الشرعية في مواردها خطابات تأسيسيّة ، بمعنى ان